Sunday, April 1, 2012

رئيس عظيم بالمعايير الأمريكية


بقلم:ماجد عابدين - رابطة النهضة والاصلاح
لاحظت أن هناك نوعين من المعايير الأمريكية لاختيار الرئيس: المعيار الأول أو المكيال الأول يختارون به رئيسهم، والمعيار الثانييختارون به رئيسنا، وشتّان بين المعيارين أو المكيالين.وليس عجيباً أن يكيل الأمريكان بمكيالين فيختارون لأنفسهم الحسن ويختارون لنا الرديء، فهذا ديدنهم ولكن العجب العجاب أن نتبعهم في المعايير التي وضعوها لنا.فقد لاحظت انتشار بعض المعايير على ألسنة وأقلام بعض الفضلاء مثل قول أحدهم "نريد مديراً لمصر ولا نريد زعيماً" وقول البعض "لا نريد رئيساً حالماً" وقول البعض "نريد رئيساً غير مؤدلج، يعني ليس له خلفية فكرية واضحة وإنما فقط مدير ماهر يدير البلد و لا يعادي الشريعة ".

ولذلك قررت أن أكتب عن المعايير الأمريكية والغربية التي يختارون بها لأنفسهم لنستفيد منها ولأصحح بعض المفاهيم الخاطئة التي راجت بيننا، وفي الحقيقة أنا لا أجد أي حرج في فعل ذلك بل إنّي أزعم أن سبيل النهضة الحضارية هو أخذ أحدث ما وصلت إليه الحضارات المتقدمة وخصوصاً الغربية والأمريكية، ولكن بعد استبعاد ما يخالف شريعتناوالعجيب أنّي وجدت أنّ الأستاذ حازم صلاح أبو اسماعيل تنطبق عليه هذه المعايير بدون أي تكلف مما زاد قناعتي بأنّه أنسب من يحكم مصر في هذه المرحلة، وسأضع في آخر المقال روابط بالمصادر التي اعتمدت عليها ليراجعها من شاء.

من أجود ما وجدت دراسة بعنوان "صفات الرئيس العظيم" و هي دراسة علمية أعدّها ثلاثة أطباء أمريكيين متخصصين في الطب النفسي، هؤلاء الأطباء أجروا حوارات مع مائة عالم في التاريخ السياسي والرئاسي للولايات المتحدة الأمريكية، وقاموا بتقييم السلوك والصفات النفسية لأعظم عشر رؤساء في التاريخ الأمريكي مثل جورج واشنطن وأيزنهاور ولينكولن.وكان التقييم مركزاً على الخمس السنوات التي سبقت فتراتهم الرئاسية؛ ولم يضعوا في الحسبان سلوك الرئيس أثناء فترته الرئاسية لأنضغوط الحكم كانت مختلفة من رئيس لآخر، وهذه الاختلافات كانت ستؤثر على نتائج البحث ودقته.
وقد انتهى البحث إلى عشر صفات مشتركة بين هؤلاء الرؤساء العظاموقبل سرد هذه الصفات ومناقشتها أحب أن ألفت نظر القارئ إلى أن هؤلاء العلماء عندما أرادوا أن يحددوا صفات الرئيس العظيم بحثوا في شخصيات واقعية ناجحة واستخلصوا منها هذه الصفات متبعين في ذلك منهجاً علمياً قائماً على أدلة، ولم يفعلوا كما فعل بعض الفضلاء المصريين الذين وضعوا صفات نظرية حالمة من وحي خيالهم ليس عليها أي دليل علمي، وطبعاً لم ولن تنطبق على أي من المرشحين الواقعيين، فمثلاً قالوا "لا نريده حالماً" مع أن الدراسات أثبتت أن الرؤساء العظام كانوا الأوسع خيالاً والأعظم طموحاً، لذلك أنا أقول لهؤلاء الفضلاء بل انتم من ينبغي ألّا تكونوا حالمين وأنتمتضعون هذه الصفات. وقد وصل الأمر بالبعض إلى أن قرر أن يعتزل انتخابات الرئاسة لأنه لم يجد السوبر مان superman الذي يحلم به!
كما إنّي أدعو إخواننا المتخصصين في التاريخ الإسلامي أن يقوموا بدراسة مماثلة للخلفاء الراشدين ومن شابههم من خلفاء المسلمين ليستخلصوا منها ما يكمل به البحث.

والآن مع الصفات العشر للرئيس العظيم:
١.ذكاء وقدرة ذهنية وكفاءة عالية.٢.خيال واسع وطموح عال لنفسه ووطنه.٣.جهاد وصبر ومثابرة على تحقيق الإنجازات.٤.قدرة فائقة على تحمل الضغوط والعمل في ظروف صعبة.٥.عقول متفتحة تستوعب الجديد والمختلف.٦.أصولية وارتباطية بالدين في مسائل الأخلاق والإيمان.(وكم اشتد عجبي من هذه الصفة!).٧.اهتمام بالفن والجمال.٨.احساس مرهف واهتمام عظيم بالمحرومين.٩.الكلام بثقة عالية جداً.١٠.صلابة في الرأي(تجعلهم يُتَّهمون بالعناد).
كما بينت الدراسة أن بعضهم كان له بعض الصفات السلبية التي لم تمنع من كونه رئيساً عظيماً مثل أن يكون مكتبه غير منظم أو أن يكون فيه حدة أو بعض العصبية مع مرؤوسيه.قبل أنا أناقش مدى انطباق هذه الصفات على الأستاذ حازم أبو اسماعيل أحب أن أرد مقدماً على بعض الإخوة الذين قد يستنكرون هذا الأمر لأنّه تمجيد للأشخاص وصناعة لفرعون جديدأقول لهؤلاء إن لكل مقام مقالا ولكل حدث حديثا، فنحن في مقام انتخابات رئاسية وواجب الوقت أن أنصح للأمّة وأبرز لهم الصفات التي جعلتني أرى أن حازما هو الأنسب لهذا المنصب.أقول هذا وأنا أعلم أن هناك من يغلو في حازم ولكن هذا ليس ذنبه بل هذا دليل على تميزه فإن الناس لا تغلو إلا في المتميزين، فالناس تعصبت مثلاً للأئمة الأربعة ولم يتعصبوا للفقهاء الأقل تميزاً. كما أن هذا سببه الكاريزما أو الجاذبية الجماهيرية التي يتمتع بها حازموالتي تعتبر من أهم صفات القائد والرئيس، ولكن من عيوبها الغلو في شخص القائد، لذلك ظهر مثلاً من يسمى بالناصريون ولم يظهر الساداتيون أو المباركيون وذلك للكاريزما التي كان يتمتع بها جمال عبد الناصر مع تحفظي الكامل على أدائه كرئيس.
ونحن يجب أن ننهى الغالين عن غلوهم ولكن بدون أن يمنعنا ذلك عن إبراز صفات مرشحنا في سباق الانتخابات الرئاسية، أمّا بعد أن يفوز بإذن الله فلن نكون في حاجة ساعتها إلى إبراز صفاته بل ستبدأ مرحلة أخرى من إعانته على الخير ورده عن الشر نصحاً لهوللأمّة.
عندما أردت أن أقيم الشيخ حازم ابو اسماعيل بهذه المعايير وجدت أنها تنطبق عليه بدون أي تكلف بل وجدت أن خصومه يثبتون له بعض هذه الصفات ولكنهم يعتبرونها عيوباً و ليست مميزات! فهم يرون أن من عيوب حازم:
-
حازم حالم يتكلم عن مصر كدولة وعظمى.
-
حازم يتكلم بثقة عالية جداً.
-
حازم صلب في الرأي .
-
حازم أصولي متمسك بالدين بوضوح.
ولن أستدل على انطباق هذه الصفات على حازم بأكثر من أنها صدرت من خصومه ولكنّي سأناقش صفات أخرى:
-
حازم ذكي مجاهد مثابر:إن المتأمل في حياة حازم يجد مؤشرات قوية على ذكائه وقدرته الذهنية وكفاءته العالية وأيضاً على جهاده وصبره ومثابرته على تحقيق الإنجازات ومن ذلك :
١.تفوق حازم الدراسي منذ الصغر وفي الثانوية العامّة.٢.كونه من أوائل دفعته في كلية الحقوق وحصوله على ماجيستير في الحقوق (على رغم من أنّه لا يحتاجه لوظيفته كما هو الحال مع الأطباء وأعضاء هيئة التدريس الذين يجب عليهم عمل دراسات عليا للترقي والتخصص).٣.نبوغه في وظيفته كمحام وكتابته لمرافعات تاريخية قبلتها محكمة النقض وهذا له دلالة عظيمة جداً يعلمها أهل القانون فإنّ أحكام محكمة النقض لها حجية القوانين.٤.إتقانه لعلوم أخرى بجانب علم القانون مثل الفقه والدعوة الإسلامية وقدرته على عرض الشريعة بأسلوب عصري ومبسط يفهمه العوام والخواص، ومعلوم أن هذه العلوم لا تلين إلا في أيدي أصحاب الذكاء والموهبة والصبر على الجد والاجتهاد في التحصيل.٥.قدرته المبهرة على الحوار وحضور ذهنه في المناظرات.

-
حازم عنده قدرة فائقة على تحمل الضغوط والعمل في ظروف صعبة:أمّا قدرته على تحمل الضغوط والعمل في ظروف صعبة فإن عمله في نقابة المحامين يعتبر دليلاً قوياً على ذلك. فحازم اُنتُخِب في مجلس نقابة المحامين في ظروف غاية في الصعوبة واضطر للعمل تحت ضغوط متعددة:١.ضغط الوجود تحت نظام مبارك الفاسد.٢.الضغط الخاص بكل ما هو إسلامي في ذلك العهد.٣.ضغط على نقابة المحامين جعلتها ممنوعة من استعمال أموالها.
وتحت كل هذه الضغوط وفي وقت قياسي (أقل من سنة ونصف)استطاع حازم عبر ممارسة نوع من الإدارة الاقتصادية غير التقليدية من إنشاء عدد لافت من المشروعات الكبيرة المؤثرة في مجال لجنته بدون ميزانيات مرصودة على الإطلاق وإكمالها تماما حتى نهايتها وكانت كلها جديدة الأفكار وتنشأ لأول مرة في تاريخ نقابة المحامين مثل إنشاء أكثر من ٣٠٠مكتبة شاملة للمحامين على مستوى الجمهورية ومشروع مجمعات مكاتب المحامين بدون تكاليف وإصدار أمهات المراجع القانونية الكبرى المتكاملة في فروع القانون للمحامين ٧٥٪ عن أثمانها بعقود خاصّة.

-
حازم متفتح العقل يستوعب الجديد والمختلف:أمّا تفتح عقل حازم واستيعابه للجديد و المختلف فإنّي أستدل عليه بأمرين:
١.تأكيده الدائم أنّه في المسائل الخلافية الشرعية سيأخذ بالأخف وما يوافق الرأي العام ما لم يخالف ثوابت الدين ومحكماته مما أجمع عليه المسلمون ولن يسعى لفرض اجتهاداته الشخصية .٢.انفتاحه على الحضارة الغربية وأخذه عنها محاسنها ما تميزت فيه بما يوافق الشريعة الإسلامية.

-
حازم مهتم بالفن محب للجمال:أمّا اهتمامه بالفن والجمال فشديد الوضوح في كلام حازم الذي يعتبر الجمال من القيم الخمس العليا، وهو يتبنّى فكرة إحياء الفن المعماري وتوظيفه اقتصادياً بالإضافة إلى رؤيته في إصلاح السينما المصرية وتحويلها إلى أداة نهضة والصعود بها إلى العالمية إسوةً بالسينما الإيرانية.

-
حازم مرهف الحس مهتم بالمحرومين:ولحازم اهتمام كبير بالمحرومين ظهر منذ صغره جعله يضيف إدارة الأعمال الخيرية إلى نشاطاته السياسية والثقافية .

-
هل الرئيس يجب أن يسبق له العمل كمدير مؤسسة كبرى؟
كذلك هناك رأي سائد بأنّ رئيس الدولة لا بد أن يكون ذا منصب إداري كبير كأن يكون CEO أو رئيس إدارة مؤسسة كبرى، يُعَلِّق على هذا الأمر ريتشارد لي الكاتب السياسي الأمريكي والأستاذ المساعد للصحافة والإعلام والذي شغل منصب المدير الإعلامي لمكتب حاكمولاية نيو جيرسي فيقول: هذا الكلام يبدو جيداً من الناحية النظرية أمّا عند التطبيق فالأمر اختلف تماماً فإن قيادة الجمهور تتطلب مهارات مختلفة عن قيادة المؤسسات الاقتصادية، فإن رؤساء هذه المؤسسات يستطيعون تنفيذ خططهم بدون الحاجة إلى التفاوض مع السلطات التشريعية أو مراعاة الرأي العام وإعادة انتخابهم، وضرب مثلاً بحاكم ولاية نيوجيرسي السابق جون كوزرين والذي كان رئيساً لمؤسسة جولد مان ساكس وعلى الرغم من قضائه بعض السنوات في البرلمان فإنّه قضى فترة حكم مضطربة وأسقطه الناخبون في الانتخابات التالية.
وهذا الفشل دفع ريتشارد للبحث في هذا الأمر فسأل مايكل ريكاردس العالم السياسي والمتخصص في شؤون الرئاسة فأخبره أن الزعامة والقيادة بالفكر أو الأيدولوجيا هي أهم صفات الرئيس الناجح وهي التي تعطيه القدرة على تأسيس فريق جيد فعّال وضرب مثلاً بمدرب البيزبول الذي له رؤية لكيفية الفوز كما أن عنده القدرة أن يجمع لاعبين موهوبين من فرق مختلفة ويقنعهم بأن يلعبوا سوياً بشكل جماعي لمصلحة الفريق.

-
حازم ذو خبرة سياسية واسعة بالمعايير الغربية:وجدت أن البعض يسخر من الشيخ حازم أبو إسماعيل لأنّه يَعُدّ من مؤهلاته السياسية حضوره جلسات البرلمان والنقاشات السياسية مع والده.
أعتقد أن طريقة التعليم المصرية التي تعتمد على الحشو النظري ولا تلتفت كثيراً للخبرة العملية هي التي دفعتهم للسخرية من الشيخ حازم وإلّا فإن بعض الدول الديمقراطية المتقدمة عندها شهادة دراسات عليا في علم السياسة تسمى الزمالة البرلمانية مثل أستراليا التي يسمى هذا الأمر عندها Australian parliamentary fellowship وهذه الشهادة تُمنح لمن يحضر جلسات البرلمان لمدة عام ثم يكتب بحثاً عن أي موضوع في آخر هذا العام وإذا أضاف إليها بعض المواد النظرية تتحول إلى ماجيستير في العلوم السياسية.

وهذا يعني أن حضور الشيخ حازم ثمان سنوات لجلسات البرلمان مع والده يعادل ثماني زمالات برلمانية تجعل الغرب المتقدم يقدر خبرته السياسية التي يسخر منها الشرق الناشئ والأقل تقدماً.


-هل نحن في حاجة إلى خبير اقتصادي أو أمني؟

الكثير ممن يتكلم عن صفات الرئيس المنشود يضع صفات عامة ويغفل عن خصوصية الزمان والمكان، ففي بعض الأماكن والأوقات قد تكون بعض الصفات أهم من غيرها، ويجب أن يوضع هذا في الاعتبار عند المفاضلة بين المرشحين ولكي تكون المفاضلة صحيحة فلا بد أن نحدد أولاً أهم ما تحتاجه مصر في المرحلة القادمة. البعض يُرَوِّج بأن مصر في حاجة إلى خبير اقتصادي لينهض بالاقتصاد، وعند التأمل نجد أن هذا الكلام غير دقيق فإنّ الأزمة الاقتصادية المصرية أزمة سهلة سببها السرقة وتعطيل الموارد، فأي رئيس يوقف السرقة ويستغل الموارد المعطلة سينهض بالاقتصاد بخلاف أزمات اقتصادية أخرى مثل الأزمة الأيرلاندية أو الإيطالية والتي تعتبر أزمات صعبة لأنّها حدثت على الرغم من تدني مستوى الفساد واستغلال كل الموارد، لذلك احتاجت إيطاليا مثلاً أن تنتخب أستاذاً فيالاقتصاد كرئيس للحكومة خلفاً لبرلسكوني ليحل لهم هذه الأزمة الصعبة.

كذلك الأزمة الأمنية في مصر سببها وجود عصابة يجب تطهير الداخلية منها بالإضافة إلى إعادة تأهيل الضباط الجدد وفق المعايير العالمية في احترام حقوق الإنسان. وهذا يحتاج إلى حكومة قوية يلتف حولها الشعب ويتعاون معها لحل هذه المشكلة.

إن مشكلتنا الحقيقية والتي يتفق معي الكثيرون على أنّها المشكلة الأهم هي المشكلة الأخلاقية. فإنّ الشعب المصري وإن كان شعباً نفيس المعدن وله تاريخ خلقي عظيم إلّا أنّه قد طرأ عليه الكثير من الصفات السيئة تحت تأثير فساد الحكم والحكام في الفترة الماضية مثل قلة الصبر وما يسمى بأخلاق العبيد من السكوت على الظلم والأنانية والسلبية والغش. وأكبر تحدّ أمام الرئيس القادم هو إصلاح ما فسد من هذه الأخلاق وزرع قيم مثل الحرية والكرامة واحترام الذات وعزة النفس والتي ستكون أهم الشروط لأي نهضة قادمة.

والمتأمل في حياة حازم يجد أن هذه القيم هي قضية عمره منذ صغره وهي ما يربي عليه تلامذته في مسجد أسد بن الفرات في العقدين الماضيين، بل إن دراسة الماجيستير التي أعدها كان عنوانها "مقاومة طغيان الدولة بين الشريعة الإسلامية والدستور" أي أن الرجل كان يوظف مواهبه وعلومه لمقاومة الطغيان وزرع قيم الحرية والكرامة والعزة في الناس، قد يقول قائل بأن هناك مرشحين آخرين مؤمنون بهذه القيم، وأنا أقر بذلك ولكن حازم هو الأقدر على زرعها في الناس لأنّه بصفته داعية متميز أفضل من يتقن استعمال الدين في زرع هذه القيم، ومن يعلم الشعب المصري يعلم أن الدين هو أسرع الطرق وأكثرها فاعلية لزراعة القيم فيه لأنّه يضيف قدسية لهذه القيم تجعلهم يموتون دونها.

لذلك أنا أدعوكم يا أهل وأحبابي من الشعب المصري العظيم أن تدركوا اللحظة الفارقة وتنتخبوا حازماً رئيساً للجمهورية لنحيا كراماً.

No comments:

Post a Comment

Post a Comment